|
أريد أن أذكر هنا بأن تاريخ المشاكل ينجز جزئيا في ارتباطه بقدر
الباحثين. أو بالأحرى من خلال أسماء الباحثين، وخطاباتهم، والمؤسسات التي
تسيرهم وتتحمل تبعاتهم.
ونجد في تاريخ النقد المعاصر بفرنسا الستينيات، سيطرة الاهتمام
الموضوعاتي على النقد الجديد. ويتوجه تفكيري هنا إلى باشلار (Bachelard)،
وإلى النقد الفينومينولوجي لمدرسة جنيف المتحلقة حول بولي (Poulet)، وإلى
النقد السيكولوجي لمورون (Mauron)، وإلى النقد السكيولوجي لكولدمان
(Goldmann) كذلك.
وقد
تجاوزت السيميائيات والشكلانية هذا النقد بسرعة، كما يعرف كل واحد،
بطريقة أصبح معها من الممكن الكلام عن " النقد الجديد" أواسط الستينيات.
ذلك إذن هو مصير كل عالم وكل حداثة كما يقول الحكماء.
ومن الأجدر بنا، ربما، التساؤل عن
إجراءات هذا التجاوز وهذا التخلي، بدل الانسياق مع حركة التقدم، وفقدان
صبر العلماء عبر العصور. ولا يتعلق الأمر بالتساؤل: بأي انشغال منهجي
استطاعت السيميائية في الغالب إبعاد القضايا الموضوعاتية؟
وأفترض هنا بأن الجواب أو الأجوبة عن هذا
السؤال معروفة، لأنني أريد أن أحاول بالأحرى ملاحقة أثر ما حصل بحقل
النقاش العام والجدال، نتيجة المواجهة التي كانت وراء تخلي الموضوعاتية
عن مكانتها للسيميائيات؟ وما هو تاريخ هذه الهزيمة؟
وعلينا أن نجيب عن هذه الأسئلة مباشرة،
في كون آثار المواجهة لم تكن ظاهرة أبدا، ويظهر جيدا أن الصدمة لم تحصل
حقا، وأنه لم يوجد جدال بين "المدرستين". إذ لم تشارك الأسماء الكبرى
للنقد الموضوعاتي، بشكل عام، في الانغماس الجدالي .
لقد
كان هناك جدال حاد حقا بين رايمون بيكار (R.Picard) الذي كان منتخبا
للدفاع عن النقد القديم، وانطلق في حرب ضد " الادعاء الجديد" (la
nouvelle imposture). وهنا كذلك، لا نجد أساتذة النقد الموضوعاتي
المعروفين، بل نجد شبانا، منهم سيرج دوبروفسكي (S.Doubrovsky)، وجان بول
ويبر (J.P.Weber). ويمكن التساؤل فيما إذا كان صمت الكبار علامة على
الوداعة والاحتقار أو عليهما معا. ولن يقدمنا هنا التفسير السيكولوجي
أبدا. ففي مقدمة شاعرية الفضاء (la poétique de l’espace) نعثر على
الجملة التالية لباشلار: " إننا نرى من وجهة تلخيص النقاش الحالي الذي
تسمح لنا به حركة جدالية، إن هذه الجدالية لا تمت أبدا بشيء إلى
عاداتنا".
إن
علينا أن نفهم من تمحيص " العادات" شيئا آخر أكثر من مجرد ملامح لطابع
ما: إنها عادات المنهج، أو لنقل إنها عادات عميقة، لأن رفض الجدالية عند
باشلار أو بولي هو رفض نسقي حقا، ماداما يتلافيان الإعلان جهرا عن رفضهما
للجدالية.
ولا
يتعلق الأمر عند الموضوعاتيين والسيميائيين بالكلام عن حلبتي مواجهتين،
ولا عن مدرستين متعارضتين تتطلبان تحددهما، بل إننا أمام نمطي معرفة لا
تتأسس ولا ترتبط بنفس الطريقة.
إذا
كانت الحرب الموضوعاتية لم تقع، فذلك لعدم وجود نظرية موضوعاتية يتوجب
الدفاع عنها، في نهاية المطاف. كما لا يعني ذلك غياب التأمل وافتقاد
النظام عند الموضوعاتيين.
فإذا كان باشلار أو بولي لا يتوفران على نظرية، فلأن النظرية لا تملك
للنقد الأدبي، الذي يريدان متابعته، أو للنقد الذي يعتقدان القيام به.
وإذا كانا لم ينخرطا في النقاش، مع "جديد النقد الجديد"، فلأن ذلك يظهر
لهما غير صحيح، دون شك، إن لم نقل عبثا.
ولا
يبرز هذا الرفض في أي مكان بوضوح إلا عند باشلار في (شاعرية الفضاء)،
و(شاعرية الحلم)، لأننا نجد هنا الممارس للتأمل الابستمولوجي، والما
بعد-نظرية، يجهد نفسه، ليجعل من "الصورة الشاعرية" مجالا لا وجود فيه
للنظرية ربما. وهذا ممكن، بل وضروري لأن الصورة هي "حدث نفسي" يجد مكانه
في "الوعي الفردي"، لأن ما يواجهه وما يريد إبرازه عبر "شاعريته" هو
الطابع الجديد لكل صورة، كما لو لم يتعلق الأمر فقط بفهم الوعي السابق
والمتميز، بل بفهم أحداث فريدة في كل مرة.
وتوجد هنا شبه-فردية من الدرجة الثانية: لوجود تجارب فردية في الفضاء
الفردي. وليست الصورة هي وحدة الدلالة (أو المعنى) المقتطع من مادة دالة:
بل إنها شيء- وعلينا أن نقول بأنها تنظيم تقريبا، فلا وجود لصورة جزئية
عند باشلار- يولد وحيدا، إلا أنها كمعجزة تجد بعدها العالمي.
وتوجد في تجربة الصورة، كما يقول تبئير نفسي: "لكيفية إمكانية صورة فردية
من الظهور كتركيز أحيانا على ماهو نفسي"، ويسمح الطابع الفردي لهذه
الصورة بأن تتواصل مع كائن القارئ في كليته، بدون شك. وليس علينا هنا
الانسياق وراء غنائية فردية تخاطر بعدم إثارتها لحماس المعاصرين.
ويكفي التذكير بوجود هذا البعد- دون انتظار أي شيء جديد- لتلافي مخاطر
سوء التفاهم. وسأحاول أن أبين فيما بعد كيف أن بعض المحاولات الجدالية
الموجهة ضد الموضوعاتية التي ظهرت للوجود مع شاعري وشكلاني كريكاردو
(Ricardou)، لم تأخذ بالدرجة الأولى في اعتبارها هذا الاختلاف، الذي يمكن
نعته بالإيديولوجي.
ومن
البديهي إذن، أن يقترح باشلار دراسة الصورة لا التغني بها فقط. ولهذه
الغاية فهو يتبنى ما يطلق عليه المقاربة الفينومينولوجية، فماهو المقصود
بالضبط منها؟ وأقول بأنها منهج دون نمط مكون مسبقا، كما أنها دون نظرية.
من هنا، يكون عليه أن "ينسى معرفته"، و"يقطع الصلة بكل عادات البحث
الفلسفي". وهكذا يفهم بدون شك الـ époché الهوسيرلي (husserlienne): فلا
يمكن أن نكون حاضرين في الصورة إلا بوضعنا "المجهود الطويل للعلاقات
وتكوين الفكر" ما بين قوسين. ومن الواضح أن باشلار لم يكن منشغلا بإدماج
الصورة في أية بنية كانت، لأن الإدماج هو طابع الابستمولوجية العلمية،
وهذا بالضبط هو ما يريد تلافيه. فإذا كان هناك نمط نظري قائم وشيء ما
"عام ومساعد للتنظيم"، والذي يعمل كقاعدة"، فإن بإمكان ظاهرة جديدة أن
تضعه موضع تساؤل. كما يمكن لهذا كذلك أن يفسح المجال لجدالات، لأن الجدال
هو مبدئيا بحث عن الاندماج. ويؤكد باشلار، في كل لحظة، أن الصورة ليست
مفهوما: "وتوجد الصورة قبل الفكر".
ما
يلم به الناقد إذن، وما يريد أن يلم به، هو هذه الصورة التي تظهر في لا
توقعها كما لو كانت مرتبطة بمجموع.
وتطالب الفينومينولوجية، عند باشلار،
بإثارة مفارقة. فعلينا أن نعثر عليها كمنهج في كل مرة، انطلاقا من تجربة
القراءة، لأن الصورة كما يؤكد ذلك ليست موضوعا، لهذا كان رهان الإحصائية
وصفا نظريا. ويصبح من الصعب هنا، الكشف عن موضوعاتية باشلارية. ولإنجاز
ذلك، على الموضوعاتية أن تتكون وأن تحتفظ بذاتها، بينما على " فلسفة
الشعر" التي يحلم بها باشلار " أن تولد وتستولد من الإلمام الكلي بصورة
معزولة، في بيت شعر مهيمن، وبالضبط داخل إشراق الصورة الجديدة ذاتها".
ومن الملاحظ هنا أن مجازات نص باشلار التي أسوقها تعد جد منسجمة. فهل كان
علينا أن ننتظر ذلك ممن أنجز مفهوم التخيل الصحيح؟
بإمكاننا أن نرى في هذا الانسجام ذاته
إحدى علامات رفض النظرية، فكل شيء يتم كما لو أن باشلار يستدعينا إلى حلم
شاعري: فالصورة التي علينا الإلمام بها هي صورة الصورة إلى حد ما .
وهكذا تمنحنا الحلمية نفسها، في شكل تخيل للزمن خاصة: بظهور الصورة في
اللحظة، فقوتها وجدتها هما ما يجعلان من تجربة القراءة لحظات. ولا يتعلق
الأمر في تجربة التجديد بقياس بعد الصورة بالنسبة لمعيار قائم مسبقا: لأن
ذلك سيكون من قبيل إدماجه بموضعته. فالتجديد كتجديد هو ما يهم: لأنه يقطع
مع مدة روتينية، ومع "مجهود الأسبوع والشهر"، ويجعل من الزمن فضاء أو
لحظة تكتفي بذاتها. وهو إجمالا زمن الفرد.
فإخلاص الصورة - اللحظة للمفارقات الأكثر غنى وفردية يظل على اتصال مع
العالمي، وما يحطم مؤقتا هو الزمن الحاضر، وزمن السببية والتاريخ:
"فالفعل الشعري ليس له ماضي أو على الأقل ماضي قريب يمكن من خلاله ملاحقة
تحضيره وحدثه". إلا أن ما يظل هو الماضي البعيد كزمن وفضاء لجوامع
الأنماط. ويجعل هذا التعليق السعيد للمدة، ممكنا هو قيام تنظيم فضائي،
يقوم فيه الفهم في/ وانطلاقا من اللحظة - الصورة. وبدل الدخول في سياق
ما، فإن الصورة تثير صدى حولها، عاملة بذلك على قلب السببية، كما يقول به
باشلار.
ونجد في تنظيم الفهم هذا إشارة ربما لما يمكن أن تكون عليه "مكانة"
موضوعاتية وسيميائية أو بنيوية بالنسبة لباشلار، الذي يقول بوجود محورين:
محور الأصداء ومحور الرنين: "فالأصداء تنتشر على مختلف مستويات حياتنا في
العالم، بينما يدعونا الرنين إلى تعميق وجودنا الخاص".
ومن
البديهي-كما هو الأمر دائما في ثقافتنا- أن يكون المحور العمودي هو
الأهم: فهو يعلم على بعد العمق والجذور، وكل ماهو أصيل ونموذجي. إنه
المحور الذي يربط اللحظة الحاضرة بالماضي البعيد، والفردي بالعالمي،
بينما نجد المحور الأفقي بالتالي، هو محور "التعدد": وهكذا نتحدث عن
الرنين بالمفرد، وعن الأصداء بالجمع. من هنا، لا ينزع باشلار إلى
الأصداء: لإحساسه بأنه مأخوذ بالوحدة والفردية. بيد أن بإمكاننا التساؤل
عما إذا لم يكن المحور الأفقي- لنقل في النهاية-هو المجال الذي يمكن
للصورة الفردية أن تلتقي فيه، لا بالعالمي، بل بالجماعي.
وليست الثقافة كما نرى موضوعا رئيسيا لهذه الموضوعاتية التي ليست واحدة.
ولكن يمكنها أن تكون فضلة حسب المقول. ونكرر بأن الصورة لا تأتي فقط
لإيجاد مكانتها بالعالم الأفقي، بل إن في توزعها تحريكا لعديد من
التداعيات. وفي ملاحقة لهذا السيل نحصل ربما على فينومينولوجية الثقافة،
ثقافة على وشك التكون بدل الحصول على الموسوعية العزيزة على السيميائيين.
وأريد الآن- حتى لا يتعلق الأمر فقط بمسألة خواص النقد الباشلاري، وحتى
لا تختزل هذه القراءة بالضبط إلى نص يصف ما يمكن له من الفردية- أن ألتفت
إلى نص لجورج بولي (G.Poulet) عن الوعي النقدي (la conscience critique
(1971)). ففي " فينومينولوجيته عن الوعي النقدي" يكلمنا بولي عن فعل
القراءة، وتجربة من يجد نفسه بصدد القراءة. وليس هذا كما نرى كليا موقفا
للذي يتهيأ لقراءة نص ويريد أن يمنح نفسه منهجا. فكل شيء يجري على عكس
ذلك، وتحت علامة الاندهاش، وهو موقف بالضبط للذي " لا يرى تقدما".
ويعلم الاندهاش كإحساس بالجديد عند باشلار، وهو نوع من الانقطاع الزمني
والسببي، لأن تجربة الفهم غير متوقعة.
فما
المدهش كذلك في تجربة القراءة؟ إنه صدفة ما، صدفة وعيين: "كيف يتم هذا
إذن؟ وبأية طريقة، وبفضل أية وساطة؟ كيف أمكنني فتح ذهني لما نحي عادة؟
وكيف أمكنني بسهولة اقتحام فكر منغلق ضدي في غالب الأحيان؟ لا أعرف؟".
فالخلفية التي تصدر عنها هذه المصادفة التي تثير الاندهاش هي طريقة فهم
الوعي الذي يمكن أن يسجل، كما نرى في المقطع الذي سقته، في لغة فضائية.
فكل واحد منا إلا وهو منغلق مسبقا في وعيه. لأن الفاعل يتحدد في
موضوعاته، ولأن الموضوعات هي موضوعات مقصدية لهذا الفاعل. فكيف نخرج إذن
من ذواتنا لاقتحام شخص آخر؟.
وهكذا، يظهر المجهود الطويل للهرمنوتيك القائم على التوجه نحو القلب،
ونحو النقطة الحساسة للآخر مستحيلا وغير مدرك. غير أن هذه المشاكل تختفي
مرة واحدة، لأننا نجد أنفسنا في وضعية من يفهم موضوعات الآخر، كما لو
كانت هناك معجزة. وما يجري هنا، هو إذن درامة لتداخل- الذوات: "فماذا
يحدث حين أقرأ كتابا؟ فهل أنا فاعل في سلسلة محمولات، ليس محمولاتي؟".
وليس الأمر كما هو عند باشلار درامة للفردية، وللفهم عبر العالمي: فقول "محمولاتي"
ليس تكلما عن ملكية خاصة، بل عما يجعلنا نقول "أنا"، وما يحدد الفاعل.
إن
ما يهم بولي بالضبط ليس هو الصورة المعزولة، بل مجموع موضوعات بالمعنى
الضيق. ويمكننا الكلام هنا عن "بنية" شريطة أن نتفاهم، لأن مبدأ وحدة
الموضوعات هو مبدأ ذاتي: إنه الوعي الذي يجعل منه مجموعا، يضمن هوية ما،
كيفما كانت التمزقات والتناقضات التي تصيبها.
يقول ج.ب. ريشار عن هذا الوعي بأنه البنية التي تضمن دلالتها الذاتية، أو
الشكل الموجه بالمشروع. ويمكننا أن نؤكد كذلك بأن هذا الوعي هو بنية دون
بنيوية ودون متطلبات انسجام داخلي خالص.
ولا
يزيد استقلال مجموع الموضوعات قطعا إلا في تعميق الاندهاش. من هنا، علينا
أن نفترض عدم ابتعاد المعيار عند بولي عما هو عليه عند سارتر: إذ تخاطر
كل علاقة فاعل بفاعل آخر بأن تكون علاقة فاعل بموضوع، ويقوم الاستثناء
الوحيد ربما على سماح قراءة الأدب باستبدال ما، أو بالأحرى بمعادل ما،
وتواجد فاعلين دون أن يكون أحدهما موضوع وعي الآخر.
ونلاحظ أنه لتلافي كل إمكانية خلط: تعبير القراءة بالنسبة لبولي بمثابة
استثناء عام بالنسبة لمعيار علاقات تداخل- الذوات، وهذه شبه معجزة. ولا
يتعلق الأمر عند بولي، كما عند باشلار، بقياس بعد الأدب في دراسته
انطلاقا من معيار فينومينولوجي أو وجودي.
ويمكننا القول عن فينومينولوجية الوعي النقدي إنها وفي نفس الوقت الذي
يظهر فيه ثقل النتائج الفلسفية، تبتعد عن المشروع النظري بمعنى الكلمة.
يفهم هذا من نص بولي الذي لا يتحدد بالجدال... في كل حقل، وأفكر هنا في
اللعب المجازي الذي حمل علامته في هذا الجزء من الوعي النقدي. ولا أقصد
هنا المجازات الفضائية (الداخل/ الخارج)، وهي "جدية" تماما. بل أقصد
المعجم الديني بكامله (إذ يتعلق الأمر بفضل، ومعجزات، وتوسطات، وكل شيء،
دون الله). وأكثر من هذا، أفكر في المجازات العاطفية الصغرى (الكلاب التي
تنتظر سيدا).
وما
يمكن أن يثير السخرية هو انتشار تنافر الاختيارات المجازية، وهي قليلا ما
توجد عند كبار المنظرين. كما يثير نص بولي بدوره وباستمرار حالة الشك
بانعدام خصوصية منهجه، ولا ديكارتيته، ويظهر أن له سخرية خفيفة. فهل
تنتظر الكلاب التي نعثر عليها في صناديق الباعة شراءها؟ وهل تنتظر كتب
الخزانة بفارغ الصبر إنزالها من الرف؟ إن جورج بولي لا يعرف ذلك...
وما يعرفه ج. بولي هو ما يسمح في نهاية
المطاف بتسطير تأمله فوق تأمل باشلار. وعلى الرغم من الاختلافات المهمة
توجد سعادة قراءة. فالسعادة عند باشلار هي سيكولوجية كما يقال: لتعلق
الأمر في كل شيء بالميزة الذاتية للحلمية، وبنوع من الانتشاء وتنطلق هذه
السعادة من استحالة الاحتفاظ ببنية قاعدة. وليس الشأن كما هو عند بارث،
في كونها لذة تناقص وصرير. إنها سعادة لا تتوقف عن التأكيد والإلحاح على
المعروف والفهم القديم حتى في تجربة الجديد نفسه. أما عند بولي، فالسعادة
لها طابع جد مجرد:فتجربة الفهم تعد مصادفة سعيدة. إلا أن اللعب الفج
للكمات، والذي يربط- في الفرنسية كما في الإنجليزية، والألمانية- المرح
بالحظ الجيد يأخذ هنا كل قيمته. ويظهر أن بولي وباشلار يؤكدان معا على أن
من حظنا استطاعة الفهم، وأن من حظهما أنهما فهما. فما هي أهمية الجدال
إذن حين نتكلم انطلاقا من السعادة؟
لقد ساهم هذا الموقف، في حدود الاعتراف
به، في تخليص النقد من سلاحه، لأنه إذا كانت موجة البنيوية والسيميائية
قد حولتا بسرعة مواقع الموضوعاتية، بدل مباغتتها، فلقلة المنظرين، دون
شك، أولئك الذين يحسون بدعوتهم إلى خوض حرب ضد المسالمين، باستثناء فريد
لجان بيير روا
(J.P. Roy) الذي ألف كتابا ضد ثنائية الصورة / المفهوم، كما نجدها عند
باشلار: واضعا موضع تساؤل هذا التطبيق للصورة، باسم سيميائية تريد نفسها
علمية، والتي تحدد علميتها بالضبط، من خلال ابستمولوجية تشبه تلك التي
نجدها عند باشلار نفسه.
ويعود عمل ج. ب. روا إلى سنة 1977، ولا يمكن لهذا الهجوم المتأخر إلا أن
يظهر كاستعادة لباشلار، ومحاولة اعتبار جدية (من أمريكا الشمالية)
لاستثناء دخل في النسيان التاريخي، واقتصارا على السياق الفرنسي، كان
لابد من ظهور مجادل نشيط جدا في الستينيات، هو جان ريكاردو (J. Ricardau)
الذي ربط بطريقة نسقية بين النقد الموضوعاتي والفينومينولوجية، ونجد هذا
النقد بشكل خاص في مؤلفه (الطرق الحالية للنقد) (Les chemins actuels de
la critique). وليس من الصدفة في شيء أن نجد طبعتين لنص هذا الكتاب،
وكانت الأولى "تحت إشراف جورج بولي"، وهي لا تشتمل سوى على نصوص
المداخلات، أما الثانية، فهي "طبعة كاملة أخرجها جان ريكاردو"، وتشتمل
على المناقشات كذلك. وفي هاته الأخيرة، نجد عقب مداخلة بولي حول "النقد
الكشفي" تعريفا للنقد كـ "وعي بوعي الآخرين":
"فإذا ما نظرت مليا في هذا التعريف أدركت بشكل جيد ملاءمته لكل نشاط:
الصداقة والحب، وهما وحي بوعي الآخرين، ربما، ونجد أن هذا التعريف مبهم
كذلك. وما يمكن أن نخشاه خاصة هو نجاحه في التمويه على الأدب. ويظهر أن
هذا التعريف للأدب يكون ملحقا، ومجرد وسيلة للنزوع نحو الآخرين، وهو شيء
يجب تجاوزه، حتى ننتقل إلى روح أخرى".
وعلينا أن نقول بأن هذا النقد ثاقب ودون دقة، في نفس الوقت، فالقول بأن
نقد بولي الذي يقترب من الصداقة أو الحب يظهر صحيحا، لأن بولي يرى من
خلال تأكيد يوقف الجدل: "أقبل أن يكون وعي الوعي، يعني بالتقريب نفس
الشيء، كما هو شأن علاقة الصداقة أو الحب، وبالنسبة لي لا توجد علاقة
أخرى ممكنة في مجال النقد الأدبي"، وعند بولي يجب الكلام عن الصداقة بدل
العالمية.
أما
نقد ريكاردو، فيثير مشاكل أخرى تظل دون إجابات، لأنه يتطلب بدون شك، ردا
جداليا من طرف بولي، مما يبعد الافتراضات.
ويؤاخذ، من هنا، ريكاردو معارضه بالتقليل من شأن الأدب، بينما لا يتعلق
الأمر أبدا بهذا. ويقوم الاختلاف بالنسبة له مثلا، بين كأس كموضوع جمالي
والكتاب كفاعل/ موضوع. فهو لا يتكلم عن الكتاب بدل النص لمجرد ذلك، بل
لأن النص مكون بدون شك كموضوع دراسة عبر المنهج (الهرمنوتيكي أو
السيميائي).
ولا
توجد عند بولي مقاربة نص، أي نص، كتقليل من شأن طرحه: ولا يتعلق الأمر
بتجنب المشاكل الهرمنوتيكية (التي لا تهم ريكاردو)، ولا برفض الوقائع
الشكلية للعمل (الذي يهمه عن قرب). فالقراءة السعيدة لا تعرف المشاكل
الهرمنوتيكية كما هي، كما لا تعترف فينومينولوجية الوعي النقدي بأية
إيجابية للأشكال الأدبية.
لقد
كان عدم التفاهم بين ريكادرو (و) بولي كبيرا، وهذا ما وضع حدا للتبادل،
ويظهر أن بولي لا يقبل المناقشة إلا انطلاقا من التفاهم من خلال التأكيد
وإنجاز اتفاق أولي. فالهجوم الريكاردوي (Ricardolienne) على باشلار، جد
خصوصي وجد منسق، ولهذا كان تخصيص مداخلته في ندوة سيرزى (Cersy): " ليسمح
لي أن أقول هنا أن العديد من أصدقائي في جماعية تيل كيل(Tel quel)، وأنا
بدوري كذلك، كل بطريقته، لسنا على استعداد للاحتجاج على الأهمية التي
يظهر أن البعض يريد الاعتراف بها لباشلار".
ونلاحظ أنه خارج بلاغة (كما هو)، والطابع
الجماعي لهذا الموقف، مع تنازل أو تنازلين عن المفاهيم الفردية، كما لو
كان هناك استهداف ما لباشلار كأب روحي للنقد الجديد. وعلى خلاف بولي الذي
يقول (أنا) دائما، وباشلار الذي حين يقول (نحن) فهو يعني كل القراء، يجد
ريكاردو أن (نحن) تدخل في مجال السياسة، إلا أنه لم يمر وقت من المناقشة
دون أن يواجه فيه (نحن) المعارض. من هنا يؤاخذ باشلار على قراءته السريعة
واقتراحه الخاص بالعثور على سبب الافتقاد إلى الجدية. وهو ما يقول به
باشلار: "هاربا في كل لحظة من الصفحة بضحيته المعزولة". وبعبارة أخرى
فباشلار لا يخلص للنص في كليته: "فلماذا يتخلى بعض الكتاب الذين يمتلكون
ذهنا مبتكرا، وخيالا ثرا أحيانا عن النص، قبل تعمير كل أرضيته؟
ويوجد جواب هنا كذلك: إذ يظهر الخيط الذي
يلاحقه باشلار مع الصورة، بينما لا ترتبط دينامية الخيال مع زمن حدوث
النص، وفي جميع الحالات تظل " كلية" النص بعيدة عن أن تكون بديهية،
وواقعا إيجابيا، إلا أن هذا يتطلب بلاغة أخرى هي بلاغة ج.ب. ريشار، وهو
من ألمع ورثة باشلار .
ويجيب ريشار بدوره، بشكل أحسن إلى حد ما: ويعد جوابه هروبا ونجاحا في نفس
الآن. فهو يستدعي العالم التخيلي لريكاردو، ويعارضه بمثيله عند باشلار،
مترجما (نحن) الجدالية ب (أنا) الذاتية، معلنا عن الاختلاف الذاتي كنوع
من المطلق، من خلال تاكتيك شبه غالي (goullienne)، وتفسر رغبة الجدال، من
هنا، كما فهم موقف ريكاردو: " فالتعارض هنا هو تعارض العوالم... ولا يمكن
بسهولة أن نجعل الموقف الباشلاري الجوهري والدينامي مقبولا بالنسبة لعالم
ريكاردو المحدد بشكل تام، عبر موقف إحصائي وشكلاني". وتعد خطوة ريشار هنا
مخلصة لبعض العادات ولبلاغة وتقليد ذاتي. إلا أنه وداخل هذا النقاش، لا
أحد يعترف بذلك، بمن فيهم ريكاردو الذي يعتقد أنه كشف عن خطا، وريشار
الذي اعتقد أنه فهم ريكاردو ذاته. وبذلك لم يجد الجدال الشكلاني والبنيوي
تفهما موضوعاتيا.
هذه
قصة تنتهي بشكل سيء، إنها " قصة" ليست وحيدة بمعنى الكلمة. لكن، أليس هذا
ما يضطرنا إلى العودة إلى أماكن النقاش؟ وربما كان هذا هو ثمن تجاوز
الإخفاق دون نسيانه؟ ويمكننا ربما- وهو ما استهدفه هنا منذ البداية-
الإلمام الجيد بما يطلق عليه حوار الصم، من جهة، ومن جهة أخرى- وهو ما
يتبقى علينا فعله قبل أن نخلص- يمكن التذكير بأنه في غياب نقاش حقيقي،
فإن بعض المسائل أمكن نسيانها عن خطأ، إذ توجد معارك يمكن أن تكون دائما
ذات دلالة.
نتساءل، دون إرادة لدفع المعارك إلى نهاية خلاصتها، وإلى نوع من هذا
الجدال، فيما إذا لم يكن هناك مكان لانتعاش التعارضات، أو أن إعادة
ربطها، في وضع بعض الافتراضات ما بين قوسين يهدد بمعاكستنا اليوم. ففي
جدال الاتجاه الواحد عند ريكاردو، نجد وضعية وسذاجة وفلسفية، إلا أننا
نجد أنفسنا أمام ناقدين يستحقان اهتمام كل المتسائلين عن مكانة
الموضوعاتية، إذ توجد بالدرجة الأولى مسألة النموذجي ووضعيته، التي يقعد
لها جيرار جنيت (G.Ginette) بدقة بالغة خلال نفس ندوة سيرزي، قائلا: "
يمكننا مؤاخذة (باشلار) حقا على هذا النوع من عقدة النموذجية التي تجعله
يفكر أمام صورة في سلسلة من الصور الممكنة، في الحقل الأدبي بكامله،
والذي يعوقه كذلك، والشيء الذي يصنع استمرارية وحدة العمل التركيبية، كما
يطلق عليها اللسانيون".
فتقعيد هذه المؤاخذة، كما قلنا هو إدراك لمشروع آخر غير مشروع باشلار،
إلا أن بإمكاننا دائما التساؤل فيما إذا كانت الموضوعاتية الباشلارية
تترجم وتنقل إلى تحديدات دراسة نموذجية بسهولة.
وسواء تعلق الأمر، في جميع الحالات، بترجمة لتحديدات أو باستعمال مجازي،
لا باقتباس مباشر، فإن هذا لا يشكك فيه، لأن على النموذجية والتركيبية أن
يتحددا بالتبادل في فهمهما الدقيق. فكيف يمكن إذن الكلام عن النموذج في
وضع لا يوجد فيه بمعنى الكلمة؟ والكلام عن الفرعي والجوهري كذلك؟ مادامت
الأصداء والمشتركات لا تكون معادلات وظيفية بالمعنى الدقيق. فكيف نعيد
الاعتبار إلى الانسجام في هذا النموذج الفاسد؟ وكيف نكون نظريا هذه
الوحدة التي يدركها باشلار كشبه عضوية.
يحاول النقد الثاني، الذي قدمه ريكاردو، أن يجيب بدون شك، ومسبقا، عن هذه
السلسلة من الأسئلة، في إثارة للانتباه إلى مبدأ مبهم للانسجام الذي
يعتقد استخلاصه عند باشلار، إنه افتراض يطلق عليه الإيديولوجية: فالنص
يوجد لكي "يعبر عن سوابق".
ومرة أخرى، فإن هذا النقد، في جزئه الكبير، لا " يصب" في نقاش ندوة سيرزي
لأنه ينطبق بشكل سيء على باشلار، وخاصة باشلار الفينومينولوجي، الذي يظهر
اهتمامه بالتلقي، دون افتراض ما لـ:" تعبير" مماثل، بيد أن في إمكانه
المساهمة في التنبيه، ويحصل في الغالب اعتبار الموضوعاتية خطابا، وهو ما
يطلق عليه ريكاردو " قول شيء ما".
أليست هذه مثلا حالة جان بول ويبر بطل
الموضوعاتية الأصيل الذي استعصى علينا أن نأخذه مأخذ الجد وهو يريد تطبيق
نظرية علمية تماما؟
وتقوم "وحدة الموضوعاتي" بالضبط على
تفسير العمل الكلي لكاتب ما واختزاله والإحاطة به عبر موضوعاتية مركزية .
ألا
يكون وجود نص، ومجموع النصوص الموقعة باسم كاتب ما، مشكلا يتطلب حلا، إذ
يتوجب فيه على الموضوعاتية أن تخلص إلى نوع من الانتصار الهرمنوتيكي.
لقد
انقدت إلى تقعيد قضايا ريكاردو بالطريقة التالية: كيف يمكننا أولا خدمة
النموذجية أو اللعب في فضاء النموذجية إذا لم ننجز معادلات عبر استبدال
في التركيب؟ وثانيا، ألا تختزل الموضوعاتية إلى هرمنوتيكية خطاب؟ أي إلى
هرمنوتيكية اختزالية وأولية إجمالا.
وهكذا، تخيلنا، بنفس الطريقة، ومن خلال افتراض غير تاريخي، وجود ريكاردو
دون وضعية (positivisme)، وكان في إمكاننا إدراك موضوعاتية لا تخضع إلى
الفردية بنفس الدرجة، كما أتساءل عن إمكانية استعداد هذا الطريق لكي
ينفتح بفضل الهرمنوتيكية الفلسفية لكادامير (Gadamer).
ونجد كادامير، مثل باشلار وبولي، يعتمد على فلسفة الفهم. بيد أن فاعل
الفهم عنده هو جمعي دائما، في إنكاره لأولية علاقة (أنا-أنت)، وإنكاره
لعلاقة (أنا-أنا) دون شك، كما هو الشأن عند بولي. ونجد في بداية الفهم
عند كادامير (نحن) دائما: من هنا، يتوجب وجود اتفاق (Einverstandins) حتى
تستطيع مواقع الـ: ( أنا) و(أنت) التحدد بالتبادل. وإذا كان هناك من فهم،
كما يقول كادامير، فعليه أن يكون فهما لشيء ما، لوجود موضوع ليس هو
المرجع السوسيري (Saussurien)، بل هو ما يتعلق بالفهم.
ويمكننا استخلاص مسألة هنا، ذات حداثة: أليس الموضوعاتي هو بالضبط موضوع
كادامير، لا مرجع إشكالية العلامة النصية (المفردة)، وهو ما يسمح بفعل
الفهم في نفس الوقت، لأنه يكون الهدف والمعنى !.
لنفترض إذن أن الموضوعاتي الكاداميري يمنح نفسه إمكانية الجواب على
ريكاردو، إن ماهو مهم في نهاية المطاف، ليس هو هذا الموضوع الفاسد، في
"قول شيء ما"، بل ما يمكن أن نطلق عليه الشيء المفهوم، والذي لا يمكن
بدونه للعبة القراءة أن تكون منخرطة (في قراءتها). وسيقول هذا الموضوعاتي
أن النقد الشكلاني تجاهل أننا ننتهي في فهمنا دائما إلى مواجهة شيء ما،
حتى ولو لم نتوصل أبدا إلى التعبير عن خطاب معين.
ولست بعيدا، كما نرى، عن تخيل رد الموضوعاتية على الهجوم إذ ستكون
بلاغتها عكس بلاغة الشكلانيين، فحين يستطيع الشكلاني أن يقول: لقد نسيتم
التركيب، ستقول: إنكم لم تتوقفوا عن استغلال الموضوعاتية، إلا أنكم
تقومون بذلك دون وعي منكم، وسيقال للشكلاني المحايث: لقد وجدتم في كل
مكان الطي والثقب والفراغ والبياض والقطيعة، بينما يتعلق الأمر
بموضوعاتية، هذه الموضوعاتية الخاصة جدا، والتي هي موضوعاتية في غياب
الموضوعاتية.
وإذا كنتم قد وجدتم ذلك في كل مكان، فلأن على ذلك أن يقابل انتظارا كامنا
فيكم. وتشير هذه الموضوعاتية أيضا، إلى تحرك الشاعرية الشكلانية في سياق
ثقافي، إذ تعمل " الأشكال" نفسها كالموضوعاتية تقريبا، من وجهة نظر
الفهم.
ومن
البديهي أن تحتل الموضوعاتية أرضية أخرى، حتى يمكنها مصارعة الشكلانيين،
لأن عليها أن تتخلى عن هذا التخيل للقطيعة، التي تتردد باستمرار في
كتابات بولي وباشلار: حيث لا يتعلق الأمر أبدا بالصورة-اللحظة، ولا
بالوعي الداخلي. ويبين كادامير الطريق هنا، في كلامه عن آثار التاريخ،
وتاريخ الآثار، لأن للوعي مكانة في التقليد عنده؛ لأنه يسجل في اللغة، أي
في استمرارية تتجاوز الفرد. وليس الفاعل هو هذا الكائن الذي يبزغ في كل
لحظة من الجديد الراديكالي، بل هو وضع، ووضع تحدده لعبة، أي نمط بنية
مفتوحة.
ويصبح من العسير إذن الكلام، كما قال بذلك ريكاردو، هو موضوع نصي يعارض
ذاتية مبهمة ومنفلتة، أو أن نستدعي كباشلار ذاتية عالمية عميقة تتجاوز
مرة واحدة المتسع والغفلة الثقافية.
ولا
يتخوف كادامير هنا، من الكلام بدوره عن العمق، لأنه سبق فهم متجذر بعمق
في التقليد بالنسبة له. وهذا العمق هو الثقافة ذاتها.
وفي
الختام، ألاحظ إخلاص خطواتي لهذه الموضوعاتية الكاداميرية (والبنيوية)
التي أثرتها. لقد كانت خطوة انعكاسية وتأملية: لا تقصيا بطوليا لنقد غير
مفكر فيه، ومفكر فيه إلى الآن.
وبإيجاز فإن ما أردت القيام به هو إنجاز موضوعاتية خطابات نظرية، وشبه -
نظرية - في تناقضها الجمعي. فبدل المشروع الثوري والإعلان عن حقيقة
تقدمية، أقوم هنا بتساؤل إصلاحي.
ولا
يلغي التواضع هنا التفاؤل المبدئي، إذ يمكننا تأكيد فهم الفهم، في مجهود
ملاحقة مختلف " تقاليد" التأمل النقدي، حتى في إخفاقه التاريخي.
|